وعرف ذلك المغيرة الثقفي فحاول مباراة أبي موسى في ذلك وأن لا يسبقه بها ، وكان وغر الصدر على علي عليه السّلام لموقفه منه في الشهادة عليه بالزنا شاكرا لعمر موقفه في ذلك ، فاتخذ هذا اللقب في السلام عليه فكان أول من سلّم عليه به ، فقال له عمر : لتخرجنّ مما قلت ! فقال : ألسنا مسلمين ؟ قال : بلى ! قال : وأنت أميرنا ؟
اللهم نعم . فجرى عليه « 1 » ولعل الذي ثنّى المغيرة في ذلك كان عديّ بن حاتم الطائي « 2 » .
وأجرى الحدّ مرتين :
كان عمر قد بعث ابنيه عبد اللّه وعبد الرحمن مع من بعثهم مددا لعمرو بن العاص لفتح مصر والإسكندرية ومعهم أبو سروعة عقبة بن الحارث النوفلي القرشي المهاجري البدريّ « 3 » ، وإذا بهذا وعبد الرحمن يوما على باب ابن العاص يستأذنان فأذن لهما ، فدخلا منكسرين وقالا له : أقم علينا حدّ اللّه ! فإنا قد أصبنا البارحة شرابا فسكرنا ! وكانوا يحلقون رؤوسهم مع الحد ، فدخل عبد اللّه وقال : إن أخي لا يحلق على رؤوس الناس فأما الضرب فاصنع ما بدا لك . فأخرجهما إلى صحن الدار فضربهما الحدّ ، ثم دخل ابن عمر بأخيه إلى بيت من الدار فحلق رأسيهما . ثم جاء كتاب عمر إلى عمرو : أن ابعث بعبد الرحمن في عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع ! فبعث إليه وأقرأه كتاب أبيه ، وبعثهما إلى عمر فدخل عبد الرحمن على أبيه وهو لا يستطيع المشي من مركبه ! وعزم على حدّه ثانية
هامش
( 1 ) اليعقوبي 2 : 150 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 305 .
( 3 ) انظر اسمه في قاموس الرجال 12 : 341 ، برقم 386 بدون الخبر .