إذ هجمت عليهم مقدمة عسكر خالد من أربعين إلى ستين فارسا ، فوجدوا هؤلاء نياما فأيقظوهم وسألوهم : من هم ؟ قالوا : هذه حنيفة وهذا سيدنا مجّاعة .
قالوا : فلا حيّاكم اللّه . وأوثقوهم وأقاموا حتى جاءهم خالد « 1 » .
فلما أصبح خالد دعا بمجّاعة ومن أخذ معه فقال لهم : يا بني حنيفة ما تقولون ؟ قالوا : نقول منّا نبيّ ومنكم نبيّ . فأمر بهم أن يقتلوا ، فقتلوا حتى إذا بقي مجّاعة ومعه رجل يقال له سارية بن عامر ، فقال سارية لخالد : أيها الرجل ، إن كنت تريد بهذه القرية ( اليمامة ) غدا خيرا أو شرا فاستبق هذا الرجل يعني مجّاعة ، فأمر خالد بذلك « 2 » .
فروى البلاذري عن الكلبي : أنهم قدموا بخولة الحنفية المدينة فاشتراها علي عليه السّلام منهم ، وبلغ الخبر قومها فقدموا المدينة على علي عليه السّلام وأخبروه بموضعها منهم ، فأعتقها علي عليه السّلام وخطبها منهم ( وكان ذلك بعد وفاة فاطمة عليها السّلام ) فزوّجوها إياه « 3 » وإن كان متزوّجا قبلها بأمامة ابنة أبي العاص الأموي .
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 287 .
( 2 ) الطبري 3 : 288 ، عن محمد بن إسحاق ، وفيه : أنه دفعه إلى أم تميم بنت المنهال أرملة مالك بن نويرة ! وقد مرّ عن ابن حجر في الإصابة : أن أبا بكر أمر خالدا باعتزالها . وهذا مما لا بدّ منه مع قبول إسلام ابن نويرة وأدائه ديته من بيت المال ، كما مرّ ، فكيف تبقى المرأة عنده ويحبس عندها مجّاعة !
( 3 ) أنساب الأشراف 2 : 201 ، وقال : وهذا أثبت من خبر المدائني أنه عليه السّلام أصابها في بني زبيد باليمن لما ارتدّوا مع عمرو بن معدي كرب ، وصارت في سهمه في عهد رسول اللّه .
ونقلهما عنه المعتزلي في شرح نهج البلاغة 1 : 244 ، وقال في خبر البلاذري عن الكلبي :
إنه هو الأظهر ، وهو قول المحققين .