وكذلك عن ابن كثير هذا : الجوهري ( م 323 ه ) في كتابه : السقيفة وعنه المعتزلي في شرح نهج البلاغة « 1 » .
وعليه فالراوي الأول هو أبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري الخزرجي قال :
لما قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة « 2 » فقالوا : نولّي هذا الأمر بعد محمد عليه السّلام سعد بن عبادة : فأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ، فقالوا له : إن رسول اللّه قد قبض . فلما اجتمعوا قال سعد لابنه قيس « 3 » أو بعض بنيه « 4 » أو بعض بني عمّه « 5 » : إني لا أقدر أن أسمع الناس كلاما لمرضي ، ولكن تلقّ مني قولي فأسمعهم .
فكان يتكلم ويحفظ الرجل « 6 » ابنه « 7 » قوله فيرفع به صوته ليسمع قومه . فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
يا معشر الأنصار ؛ إن لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب : إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 5 - 12 ، وفي ما جمعه الأميني عن السقيفة وفدك : 54 - 59 .
( 2 ) نقل اليعقوبي عن الخوارزمي المنجم أن وفاته صلّى اللّه عليه وآله كان والشمس في برج الجوزاء ، وهو الشهر الثالث من الربيع ، ووفاة الرسول كان عند الزوال ، فيبدو أنّ الاجتماع كان بعد صلاة الظهر ، ولم يذكر من أمّهم يومئذ ؟ وليس أبو بكر إذ كان غائبا بالعوالي .
( 3 ) الإمامة والسياسة : 5 .
( 4 ) شرح النهج 6 : 5 .
( 5 ) تاريخ الطبري 3 : 218 ، ويبدو أن أبا عمرة روى الخبر لحفيده عبد اللّه في كبره ولذلك نسي بعض الجزئيات .
( 6 ) الطبري ، نفسه .
( 7 ) الإمامة والسياسة ، والجوهري .