من السرور فلمّا رآني قال لي : أبشر بخير يوم طلع عليك شرقه منذ ولدتك أمك ! فقلت : يا رسول اللّه من عندك أو من اللّه ؟ فقال : من عند اللّه . فتصدّق كعب بثلث ماله شكرا للّه على قبول توبته « 1 » .
إسلام كعب بن زهير الشاعر « 2 » :
كان لكعب أخ يدعى بجير بن زهير كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وكان كعب ممن يؤذي النبي ويهجوه ، فلما أسلم أخوه بجير وهاجر هجاه بقوله :
فمن مبلغ عني بجيرا رسالة * فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا
شربت مع المأمون كأسا رويّة * فأنهلك المأمون منها وعلّكا « 3 »
وخالفت أسباب الهدى واتّبعته * على أيّ شيء ويب غيرك دلّكا « 4 »
على خلق لم تلف امّا ولا أبا * عليه ولم تدرك عليه أخا لكا « 5 »
فان أنت لم تفعل فلست بآسف * ولا قائل إمّا عثرت : لعا لكا « 6 »
هامش
( 1 ) التبيان 5 : 197 وعنه في مجمع البيان 5 : 105 وجاء تفصيله في السيرة 4 : 180 وقلت يا رسول اللّه إن من توبتي إلى اللّه وإلى رسوله أن أنخلع من مالي إلى اللّه ورسوله ! فقال رسول اللّه : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ، فقلت : اني ممسك سهمي الذي بخيبر .
وزاد الواقدي : قال : لا ، قلت : فالنصف . قال : لا . قلت : فالثلث . قال : نعم - مغازي الواقدي 2 : 1055 .
( 2 ) قال القمي في سفينة البحار 6 : 183 : إنّ قدوم كعب كان في شهر شعبان سنة تسع ، بينما كان في شعبان في تبوك ، ولذلك أخّرناه إلى هنا .
( 3 ) يقول له : شربت مع النبي الأمين شراب الاسلام فسقاك النهل وهو الشربة الأولى وسقاك العلل وهي الشربة الثانية .
( 4 ) ويب غيرك : هلاك غيرك .
( 5 ) كقولهم : ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين .
( 6 ) يقول له : وان ما عثرت في دهرك لا أقول لك : لعا لك ، وهي كلمة كانت تقال للعاثر .