وقال القمي في تفسيره : كان لحاطب بن أبي بلتعة عيال بمكة ، وخافت قريش أن يغزوهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألونه عن خبر محمد وهل يريد أن يغزو مكة ؟ فكتب عيال حاطب إليه يسألونه عن ذلك . فكتب إليهم حاطب : أن رسول اللّه يريد ذلك « 1 » ، ودفع الكتاب إلى ( تلك الامرأة ) فوضعته في شعرها ومشت .
فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بذلك « 2 » .
قال المفيد في « الإرشاد » : فاستدعى أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له : إنّ بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا ، وقد كنت سألت اللّه أن يعمّي أخبارنا عليهم . والكتاب مع امرأة سوداء ، وقد أخذت على غير الطريق ، فخذ سيفك والحقها وانتزع الكتاب منها ، وخلّها ، وصر به إليّ « 3 » .
ثم استدعى الزبير بن العوّام فقال له : امض مع عليّ بن أبي طالب في هذا الوجه . فمضيا ، وأخذا على غير الطريق ، فأدركا المرأة ، فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب الذي معها ، فأنكرته وحلفت أنه لا شيء معها وبكت . فرجع الزبير إلى علي عليه السّلام وقال له : يا أبا الحسن ما أرى معها كتابا ، فارجع بنا إلى رسول اللّه لنخبره ببراءة ساحتها ! فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يخبرني رسول اللّه أنّ معها كتابا ويأمرني بأخذه منها ، وأنت تقول : إنه لا كتاب معها ! ثم تقدم إليها واخترط السيف فقال : أما واللّه لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنّك ثم لأضربنّ عنقك ! فقالت
هامش
( 1 ) وسيأتي نص كتابه .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 361 .
( 3 ) وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد اللّه بن أبي رافع عن علي عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه بعثني والزبير والمقداد وقال انطلقوا إلى روضة خاخ . مجمع البيان 9 : 405 .