وقال الواقدي : فقال : يا عائشة ، أهمّ رسول اللّه بغزو ؟ قالت : ما أدري .
فقال : إن كان رسول اللّه همّ بسفر فآذنينا نتهيّأ له . قالت : ما أدري ، لعلّه يريد بني سليم ، لعلّه يريد ثقيفا ، لعلّه يريد هوازن !
ودخل رسول اللّه ، فقال له أبو بكر : يا رسول اللّه أردت سفرا ؟ قال : نعم ، قال : فأتجهّز ؟ قال : نعم . قال : وأين تريد يا رسول اللّه ؟ قال : قريشا . . قال :
أوليس بيننا وبينهم مدة ؟ قال : إنهم غدروا ونقضوا العهد فأنا غازيهم . ثم قال له :
أخف ذلك يا أبا بكر ، واطو ما ذكرت لك ! « 1 » .
وتجسّست قريش :
روى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره عن ابن عباس قال : قدمت سارة مولاة ( عمرو بن ) هاشم إلى المدينة ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن معه من بني عبد المطلب « 2 » .
وكانت مغنية نائحة ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا .
قال : أمهاجرة جئت ؟ قالت : لا . قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي ، وقد ذهب مواليّ ، واحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني . قال : فأين ذهب شبّان مكة ( تغنّي لهم فيعطونها ) ؟ فقالت : ما طلب منّي بعد وقعة بدر ؟ فحثّ رسول اللّه عليها بني عبد المطّلب فكسوها وأعطوها نفقة « 3 » . وأمر رسول اللّه الناس أن يتجهّزوا .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 796 .
( 2 ) تفسير فرات الكوفي : 479 .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 404 ، 405 عن ابن عباس أيضا .