يا أبا عمرو ، اتّق اللّه وأحسن في حلفائك ومواليك ، فقد نصرونا ببعاث والحدائق والمواطن كلّها .
فلمّا أكثروا عليه قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم !
فقال الأوس : وا قوماه ! ذهبت - واللّه - بنو قريظة ! وبكت النساء والصبيان حول سعد ، فلمّا سكتوا قال لهم :
يا معشر يهود ! أرضيتم بحكمي فيكم ؟
فقالوا : بلى قد رضينا بحكمك ، وقد رجونا نصفك ومعروفك وحسن نظرك !
فأعاد عليهم القول ، فقالوا : بلى يا أبا عمرو !
فالتفت إلى رسول اللّه إجلالا له فقال :
ما ترى بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ؟
قال : احكم فيهم يا سعد ؛ فقد رضيت بحكمك فيهم « 1 » .
فروى الطبرسي في « إعلام الورى » عن الصادق عليه السّلام قال : فحكم فيهم بقتل الرجال ، وسبي الذراري والنساء ، وقسمة الأموال ، وأن يجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار .
فقال رسول اللّه : قد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة ( السماوات ) « 2 » . قال القمي : وساقوا الأسارى إلى المدينة .
وأمر رسول اللّه بأخدود فحفرت بالبقيع .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 190 و 191 . ونحوه في السيرة 3 : 249 - 251 . وفي مغازي الواقدي 2 : 510 - 512 أكثر تفصيلا .
( 2 ) إعلام الورى 1 : 196 وعنه المازندراني في مناقب آل أبي طالب 1 : 200 .