الخزرج فقال كذلك ) . ثم اعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد وعبد اللّه بن رواحة في رجال من بني الحارث ابن الخزرج ( فقال كذلك ) .
فانطلقت ( الناقة ) حتى إذا وازت دار بني النجار بركت على مربد لغلامين يتيمين منهم ، فلما بركت ولم ينزل رسول اللّه وثبت فسارت غير بعيد ثم التفتت إلى خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت ، ثم تحلحلت ورزمت ووضعت جرانها « 1 » فنزل عنها رسول اللّه ، واحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته ، ونزل النبيّ في بيت أبي أيّوب .
وسأل عن المربد فأخبر أنه لسهل وسهيل يتيمين لمعاذ بن عفراء ، فأرضاهما معاذ ، وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ببناء المسجد ، وعمل فيه رسول اللّه بنفسه ، فعمل فيه المهاجرون والأنصار ، وأخذ المسلمون يرتجزون وهم يعملون قال بعضهم :
لئن قعدنا والنبيّ يعمل * لذاك منّا العمل المضلّل
والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول :
لا عيش الّا عيش الآخرة * اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة
وعليّ عليه السّلام يقول :
لا يستوي من يعمل المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عن الغبار حائدا ثم بنيت مساكنه « 2 » وبيوته ، فانتقل من بيت أبي أيوب إليها .
هامش
( 1 ) أي تحركت وتثاقلت ووضعت رقبتها على الأرض لتبرك فيه .
( 2 ) كما في ابن هشام 2 : 143 وفي وفاء الوفاء 2 : 462 عن الذهبي : أنه صلّى اللّه عليه وسلم بنى أولا بيت سودة ثم لما احتاج إلى منزل لعائشة بناه وهكذا سائر بيوته بناها في أوقات مختلفة .