فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار ، فجعل المسجد يكفّ عليهم ، فقالوا : يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطيّن . فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا ، عريش كعريش موسى عليه السّلام . فلم يزل كذلك حتى قبض .
وقال ابن شهرآشوب في « المناقب » : روي : أنه كان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يستقبلونه وينصرفون عند الظهيرة ، فدخلوا يوما ، فقدم النبيّ فأوّل من رآه رجل من اليهود فلما رآه صرخ بأعلى صوته : يا بني قيلة « 1 » هذا جدّكم « 2 » قد جاء .
فنزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على كلثوم بن هدم ، وكان يخرج فيجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة « 3 » .
وكان مقام علي عليه السّلام بعد النبيّ بمكة ثلاث ليال ، ثم لحق برسول اللّه فنزل معه . فأقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقباء يوم الاثنين والثلاثاء ، والأربعاء والخميس ، وأسّس مسجده . وفي يوم الجمعة ( رحل ) فصلى ( صلاة ) الجمعة في بطن وادي رانوناء في المسجد ، فكانت أول صلاة ( جمعة ) صلاها بالمدينة .
( وكان الوادي لبني سالم بن عوف من الأوس أيضا ) فأتاه غسّان بن مالك وعباس بن عبادة في رجال من بني سالم فقالوا : يا رسول اللّه ، أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة . فقال : خلّوا سبيلها فإنها مأمورة ( يعني ناقته ) .
ثم تلقاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو في رجال من بني بياضة . فقال كذلك .
ثم اعترضه سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو في رجال من بني ساعدة ( من
هامش
( 1 ) أم الأوس والخزرج .
( 2 ) أي : عظيمكم أو حظّكم .
( 3 ) ومرّ ما انفرد به اليعقوبي 2 : 41 .