وكان من حديثه :
أن صفوان بن أميّة قال يوما لأصحابه : نحن في دارنا هذه ان أقمنا نأكل من رؤوس أموالنا فما لنا بها من نفقات ، وانما نزلناها على التجارة في الصيف إلى الشام وفي الشتاء إلى أرض الحبشة ، وإن محمدا وأصحابه قد عوّروا علينا طريق تجارتنا على الساحل إلى الشام لا يبرحونه وقد وادعوا أهله ودخل عامتهم معهم ، فما ندري أين نسلك ؟
فقال له الأسود بن المطّلب : فنكّب عن الساحل وخذ طريق العراق .
قال صفوان : لست عارفا بها .
قال الأسود : فأنا أدلك على أخبر دليل بها يسلكها وهو مغمض العين ! وهو فرات بن حيّان العجلي . فرضي به صفوان ، فأرسل إليه فجاءه .
فقال له صفوان : اني أريد الشام ، وطريق عيرنا على محمد وقد عوّره علينا محمد ، فأردت طريق العراق ؟
قال فرات : فأنا أسلك بك في طريق العراق ، وليس يطأها أحد من أصحاب محمد . فتجهّزوا وخرجوا .
فلما أصابوهم ، وقدموا بالعير على النبيّ خمّسها فكان خمسها قيمة عشرين ألف درهم ، وقسم ما بقي على أهل السرية .
وقيل لفرات بن حيان : إن تسلم نتركك من القتل ، فأسلم ، فتركوه « 1 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 197 : 198 واختصر الخبر ابن إسحاق وقال : كان فيها أبو سفيان ابن حرب 3 : 53 ونقل الطبري مختصر خبر الواقدي عنه وذكر فيه صفوان وأبا سفيان كليهما 2 : 492 ، 493 ويبدو أنه نقله عن سيرة الواقدي لا المغازي . واختصر خبرهما الطبرسي في إعلام الورى 1 : 174 - 175 .