أمّا الآية التالية :
. . . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
فهي مناسبة مع توالي وقعة بدر وسقوط شهداء فيها وبقاء يتامى لهم بين المسلمين لأوّل مرة ، فيسألون عن تكليفهم بالنسبة إليهم . فأجيبوا بأنهم اخوانهم فليخالطوهم وليصلحوا أمرهم وشأنهم .
زكاة الفطرة وعيد الفطر :
وكأنه لما تكرّر السؤال عن الانفاق لما حصل المسلمون على ما يعتدّ به من المال من غنائم بدر وفداء الاسراء ، ناسب أن يأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باخراج زكاة الفطر في هذه السنة ، كما قال المسعودي « 1 » . وخرج بالناس إلى المصلّى في العيد ولم يخرج قبل ذلك ، وذبح في المصلّى شاة أو شاتين بيده ، ووضعت العنزة - وهي الرمح الصغيرة - بين يديه ، كما قال اليعقوبي « 2 » .
وروى الواقدي في العنزة عن الزبير بن العوّام قال : كانت في يدي يوم بدر عنزة ، إذ لقيت عبيدة بن سعيد بن العاص على فرس وعليه لامة كاملة لا يرى منه الا عيناه ، فطعنت بالعنزة في عينه ، فوقع ، فوطأت برجلي على خدّه حتى أخرجت العنزة من حدقته فأخرجت حدقته . فأخذ رسول اللّه العنزة فكانت تحمل بين يديه « 3 » .
وروى في « الجعفريات » بسنده عن الصادق عن علي عليهما السّلام قال : كانت
هامش
( 1 ) التنبيه والاشراف : 206 .
( 2 ) اليعقوبي 2 : 46 .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 85 بهامشه عن نوادر ثعلب : 126 قال : كان الامام إذا صلّى جعلها بين يديه ووقف دونها ، فتكون على ناحية منه ، فسمّيت العنزة من قولهم : اعتنز الرجل ، إذا تنحّى .