بعد عشرين سورة نزلت بعد الهجرة ، تقريبا ، ممّا لا يناسب معه نزولها حتّى قبل وقعة بدر في منتصف السنة الثانية للهجرة ، بل يناسب نزولها بعد ذلك تحكي علة الاذن في ذلك ، فضلا عن أن تكون قد نزلت قبل بيعة الحرب في العقبة الثانية قبل الهجرة ، ممّا يوهمه ظاهر مقال ابن إسحاق ، ولكن الحديث اختلط بعضه ببعض في غير وضوح . نعم كان يفهم من بيعة الحرب أن ذلك سيكون ، وكانت لابن إسحاق رواية عن عروة ابن الزبير وغيره عن أوّل آية أنزلت في الاذن في الحرب والقتال ، فانتقل إلى نقل الرواية جملة معترضة ، ومثله كثير في الكتب القديمة .
انتشار الاسلام في المدينة :
مرّ في تعبير القمي في تفسيره : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث إلى المدينة مع الاثني عشر نقيبا في بيعة العقبة الأولى : مصعب بن عمير بن هاشم يصلّي بهم . فكان يصلّي بهم ويقرئهم القرآن حتّى سمّي بينهم بالمقرئ ، وحتّى لم تبق دار في المدينة الا وفيها رجال ونساء مسلمون .
ومرّ في تعبير ابن شهرآشوب في « المناقب » : ثمّ أنفذ النبيّ عليه السّلام معهم ( ابن عمه ) مصعب بن عمير بن هاشم ، فنزل دار أسعد بن زرارة ، فاجتمعوا عليه وأسلم أكثرهم . أمّا لما ذا نزل دار أسعد بن زرارة ؟
فقد مرّ في أخبار حصار قريش لبني هاشم في شعب أبي طالب رضى اللّه عنه عن الطبرسي في « إعلام الورى » عن علي بن إبراهيم القمي قال : كان بين الأوس والخزرج حرب قد بغوا فيها دهورا طويلة ، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ، وكان آخر حرب بينهم « يوم بعاث » وكانت للأوس على الخزرج .