السيوطي في « الدر المنثور » « 1 » ممّا استلزم استثناء هذه الآيات من مكية السورة بلا موجب .
صحيفة المقاطعة الظالمة :
ومنها قوله سبحانه :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 2 » .
ذكر ابن شهرآشوب في « المناقب » عن « شرف المصطفى » للخركوشي :
أن الآية :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أواخر أيام الحصار في شعب أبي طالب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : كيف ادعوهم وقد صالحوا على تركي الدعوة ؟ فنزل جبرئيل فأخبر النبيّ : أنّ اللّه بعث على صحيفتهم الأرضة ، فلحستها .
فأخبر النبيّ أبا طالب ، فدخل أبو طالب على قريش في المسجد ، فعظّموه وقالوا : أردت مواصلتنا وأن تسلّم ابن أخيك إلينا ؟ قال : واللّه ما جئت لهذا ، ولكنّ ابن أخي أخبرني - ولم يكذبني - أن اللّه قد أخبره بحال صحيفتكم ، فابعثوا إلى صحيفتكم ، فإن كان حقا فاتّقوا اللّه وارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم ، وان كان باطلا دفعته إليكم .
فأتوا بها وفكّوا الخواتيم ، فإذا فيها « باسمك اللهم » واسم « محمّد » فقط ! فقال لهم أبو طالب : اتقوا اللّه وكفّوا عمّا أنتم عليه . فسكتوا وتفرّقوا .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 4 : 132 ، 133 .
( 2 ) النحل : 125 .