خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الطائف وأقام فيه شهرا ثمّ انصرف إلى مكّة ومكث بها سنة وستة أشهر في جوار المطعم بن عدي « 1 » فالمجموع أكثر من عشر سنين بعد البعثة . ولذلك فنحن ننتقل هنا إلى حديث شعب أبي طالب رضى اللّه عنه .
حديث شعب أبي طالب رضى اللّه عنه :
ذكر أبو جعفر الإسكافي في كتابه « نقض العثمانية » : أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قال في خطبة له مشهورة : « فتعاقدوا أن لا يعاملونا ولا يناكحونا ، وأوقدت الحرب علينا نيرانها ، واضطرّونا إلى جبل وعر ، مؤمننا يرجو الثواب ، وكافرنا يحامي عن الأهل ؛ ولقد كانت القبائل كلها اجتمعت عليهم ، وقطعوا عنهم المارّة والميرة ، فكانوا يتوقّعون الموت جوعا ، صباحا ومساء ، لا يرون وجها ولا فرجا ، قد اضمحلّ عزمهم وانقطع رجاؤهم » « 2 » .
قال الشيخ الطبرسي في « إعلام الورى » : اجتمعوا في دار الندوة وكتبوا بينهم صحيفة : أن لا يواكلوا بني هاشم ولا يكلموهم ولا يبايعوهم ولا يزوّجوهم ولا يتزوّجوا إليهم ولا يحضروا معهم ، حتّى يدفعوا إليهم ( رسول اللّه ) ليقتلوه ، وأنهم يد واحدة على محمّد ، يقتلونه غيلة أو صراحا .
وختموا الصحيفة بأربعين خاتما ختمها كلّ رجل من رؤساء قريش بخاتمه وعلّقوها في الكعبة ، وتابعهم أبو لهب على ذلك ، ولم يدخل فيها مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المطّلب « 3 » .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 173 ط قم .
( 2 ) نقض العثمانية للإسكافي : وعنه في شرح النهج للمعتزلي 13 : 254 .
( 3 ) إعلام الورى : 49 و 50 وتلميذه الراوندي في قصص الأنبياء : 329 .