بتفريقهم من بعد ودّ والفة * جماعتنا ، كيما ينالوا المحارما
كذبتم - وبيت اللّه - نبزي « 1 » محمّدا * ولمّا تروا يوما - لدى الشعب - قائما « 2 »
ويظهر من هذا البيت الأخير أنّ ذلك كان في حين حصار الشعب ، فالنبيّ كان بجوار عمّه أبي طالب ، ودخل فيه معه ابن عمّة النبيّ أبو سلمة ، وكذلك احتمى ذوو البيوتات والأسر بعشائرهم ، وهاجر بعضهم ومن سواهم إلى الحبشة ، ورجع منهم من رجع بجوار أو اختفى ، وبقي الباقون في الحبشة ، فرجع بعضهم إلى المدينة بعد بدر ، وكان آخر من رجع العشرون رجلا وامرأة في السفينتين بعد الحديبية وقبل خيبر .
وان كان أبو سلمة المخزومي قد ترك حمى عشيرته بني مخزوم مستجيرا بخاله أبي طالب ، فانّ عثمان بن مظعون الجمحي دخل بجوار من الوليد بن المغيرة المخزومي « 3 » ، ولكنّه :
لمّا رأى ما فيه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من البلاء وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة ، قال : واللّه انّ غدوّي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في اللّه ما لا يصيبني ، لنقص كبير في نفسي .
هامش
الهمزة ، همزة الوسط لا الأوّل .
( 1 ) نبزي أي : ننفي محمّدا عن أنفسنا .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 : 8 - 11 .
( 3 ) فهذا الخبر أيضا من الأخبار الّتي تنافي هلاك الوليد مع المستهزئين الستة .