فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه « 1 » .
وذكر الخبر ابن شهرآشوب وأضاف : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا أخذ مضجعه ونامت العيون جاء أبو طالب فأنهضه عن مضجعه وأضجع عليا مكانه ووكّل عليه ولده وولد أخيه ( ؟ ) فقال علي عليه السّلام : يا أبتاه انّي مقتول ذات ليلة . فقال أبو طالب :
اصبرن يا بني فالصبر أحجى * كلّ حيّ مصيره لشعوب « 2 »
قد بلوناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب
لفداء الأعز ذي الحسب الثا * قب والباع والفناء الرحيب
إن تصبك المنون بالنبل تبرى * فمصيب منها وغير مصيب
كلّ حيّ وإن تطاول عمرا * آخذ من سهامها بنصيب
فقال علي عليه السّلام :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * وو اللّه ما قلت الّذي قلت جازعا
ولكنّني أحببت أن تر نصرتي * وتعلم أني لم أزل لك طائعا
وسعيي لوجه اللّه في نصر أحمد * نبيّ الهدى المحمود طفلا ويافعا
وقبل هذا روى من شعر أبي طالب في الحصار :
وقالوا : خطّة جورا وحمقا * وبعض القول أبلج مستقيم :
لتخرج هاشم فيصير منها * بلاقع بطن مكّة والحطيم
فمهلا قومنا لا تركبونا * بمظلمة لها أمر وخيم
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 50 ، 51 . وذكرها تلميذه القطب الراوندي في : قصص الأنبياء :
339 .
( 2 ) الشعوب : الموت .