جوار أبي طالب ، والوليد :
قال ابن إسحاق : كانت أمّ أبي سلمة المخزومي : برة بنت عبد المطّلب ، أخت أبي طالب ، فكان أبو طالب خال أبي سلمة ، ولذلك دخل مكّة في جواره .
ثمّ روى عن أبيه إسحاق بن يسار ، عن حفيد أبي سلمة : سلمة بن عبد اللّه بن عمر بن أبي سلمة ، أنّه حدّثه : أن أبا سلمة لمّا استجار بأبي طالب مشى إليه رجال من بني مخزوم فقالوا له : يا أبا طالب ، لقد منعت منّا ابن أخيك محمّدا ، فمالك ولصاحبنا تمنعه منّا ؟ قال : انّه استجار بي ، وهو ابن أختي ، وان أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي .
فقام أبو لهب فقال : يا معشر قريش ، واللّه لقد أكثرتم على هذا الشيخ ، ما تزالون تتواثبون عليه في جواره من بين قومه ، واللّه لتنتهنّ عنه أو لنقومنّ معه في كل ما قام فيه حتّى يبلغ ما أراد !
فقالوا : بل ننصرف عمّا تكره يا أبا عتبة .
فحين سمعه أبو طالب يقول ما يقول رجا فيه أن يقوم معه في شأن رسول اللّه ، فقال ( قصيدة ) يحرّض بها أبا لهب على نصرته ونصرة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - .
ثمّ ذكر عشرة أبيات منها قوله :
جزى اللّه عنّا : عبد شمس ، ونوفلا * وتيما ، ومخزوما : عقوقا ومأثما « 1 »
هامش
( 1 ) بتخفيف الهمزة من المأثم ، وهذا من شواهد ما أشتهر عن قريش أنّهم كانوا يخفّفون