لا يقبل شيء من حديث رسول اللّه ، بل وجدنا كتاب اللّه يطلق التأسّي به والأمر بطاعته ، وكذا ينهى عن المخالفة عن أمره ، جملة على كلّ حال « 1 » .
وقال أبو بكر البيهقي : والحديث الّذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل ، فإنّه ينعكس على نفسه بالبطلان ، فليس في القرآن دلالة على : عرض الحديث على القرآن « 2 » .
وقالوا بقول مطلق : السّنّة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب بقاض على السّنّة « 3 » .
وحاول الخطّابي في شرحه لسنن أبي داود أن يجد من الحديث ما ينفي أحاديث العرض على الكتاب ، وذلك في شرحه لقوله صلّى اللّه عليه وآله « لا ألفينّ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول : ما ندري ، ما وجدنا في كتاب اللّه اتّبعناه » .
قال الخطّابي معلّقا على هذا الحديث : في الحديث دلالة على أن لا حاجة إلى عرض الحديث على الكتاب ، وأنّه مهما ثبت عن رسول اللّه شيء كان حجة بنفسه فأمّا ما رواه بعضهم أنّه قال : إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافقه فخذوه . . . فإنّه حديث باطل لا أصل له . وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنّه قال : هذا حديث وضعته الزنادقة « 4 » .
هامش
( 1 ) بحوث مع أهل السّنة والسلفية : 68 نقلا عن جامع بيان العلم 2 : 233 .
( 2 ) عن دلائل النبوة للبيهقي 1 : 26 .
( 3 ) سنن الدارمي 1 : 145 وتأويل مختلف الحديث : 199 ، جامع بيان العلم 2 : 234 ومقالات الاسلاميين 2 : 324 .
( 4 ) نقلا عن عون المعبود في شرح سنن أبي داود 4 : 329 من الطبعة الحجرية .