وما شاكل ذلك .
3 - وبالاقتداء بالقرآن الكريم الّذي إنّما خاطب اولي الألباب والعقول ، وجعل العقل - القطعيّ الاتفاقيّ - حكما فيما يقول وذمّ العقلاء على مخالفتهم لحكم عقولهم . . . فليكن ذلك هو موقفنا في جميع القضايا التأريخية أيضا ، فنتأكد من إمكان حدوثه تأريخيا .
هذا بعد التأكد من سلامة النصّ من التناقض والمعارض ، والنظر في طبقات الرّواة وعلاقاتهم السياسية وغيرها ، والتأكد من سلامة سند النصّ من الوضّاعين والكذّابين وأصحاب الأهواء السياسية وغيرها .
بعد كلّ ذلك وبالأخذ بنظر الاعتبار جميع تلك المقاييس ، يكون بإمكاننا أن نقوّم النصوص غير القليلة الّتي تسعى أن تصوّر الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله بمظهر صبيّ جاهل عاجز مهين ! فلا ندع لها فرصة التسلّل إلى سيرته صلّى اللّه عليه وآله .
وحينئذ يكون بإمكاننا أن نتقدم إلى المسلمين بنصّ من ثروة التراث يكون مصدر فخر واعتزاز .
وهذه ميزة يمتاز بها تأريخ الإسلام ، وهي أنّه ينطلق عن قواعد بإمكانها أن تهدي الباحث إلى الطرق الأمينة والّتي بإمكان سالكها أن يصل بها إلى الحقيقة الّتي يريدها مطمئنّ النفس راضي الضمير ، شريطة التزامه بتلك القواعد والضمانات المشار إليها فيما مرّ .
واستدراكا لما فات :
واستدراكا لما مرّ نقول : إنّ المدوّن من تأريخ الإسلام - بما فيه ممّا مرّ ذكره - مع ذلك يعتبر أغنى تأريخ مطلقا ، ذلك لامتيازه بدقته وشموله ، فتراه