وفد قريش إلى النجاشي :
قال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره : لمّا اشتدّت قريش في أذى رسول اللّه وأصحابه الّذين آمنوا به بمكّة قبل الهجرة ، أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفر بن أبي طالب أن يخرج معهم .
فخرج جعفر ، ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتّى ركبوا البحر .
فلمّا بلغ قريش خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ، ليردّوهم إليهم ، وكان عمرو وعمارة متعاديين . . . فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة ، وبرئت بنو سهم من جناية عمرو بن العاص « 1 » .
فوردوا على النجاشي ، وكانوا قد حملوا إليه هدايا فقبلها منهم .
ثمّ قال عمرو بن العاص : أيّها الملك ، انّ قوما منّا خالفونا في ديننا وسبّوا آلهتنا وصاروا إليك ، فردّهم إلينا .
فبعث النجاشي إلى جعفر فجاؤوا به .
فقال له : يا جعفر ، ما يقول هؤلاء ؟ قال جعفر : أيّها الملك وما يقولون ؟ قال : يسألون أن أردّكم إليهم . قال : أيّها الملك ، سلهم : أعبيد نحن لهم ؟ فقال عمرو : لا ، بل أحرار كرام . قال : فسلهم : ألهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال : لا ، مالنا عليكم ديون . قال : فلكم في أعناقنا دماء
هامش
( 1 ) فلمّا ركبوا السفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص - وكان قد اخرج معه أهله - قل لأهلك تقبّلني ، فقال عمرو : لا يجوز هذا ! فسكت عمارة ، ولمّا انتشى عمرو - وكان على صدر السفينة - دفعه عمارة وألقاه في البحر ، فتشبّث عمرو بصدر السفينة وأدركوه فأخرجوه .