الظلم والجور ، وسفك الدماء بغير حقها ، والزنا ، والربا ، والميتة والدم « 1 » وأمرنا بالعدل والاحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .
فقال النجاشي : بهذا بعث اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام ! ثمّ قال :
يا جعفر ، هل تحفظ ممّا أنزل اللّه على نبيّك شيئا ؟ قال : نعم ، ثمّ قرأ عليه « سورة مريم » فلمّا بلغ إلى قوله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
.
فلمّا سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديدا وقال : هذا واللّه هو الحقّ .
فقال عمرو بن العاص : أيها الملك ، انّ هذا مخالفنا فردّه إلينا .
فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو ، ثمّ قال : اسكت ، واللّه - يا هذا - لئن ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك !
فقام عمرو بن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه ، وهو يقول : ان كان هذا كما تقول - أيها الملك - فإنّا لا نتعرض له .
ورجع عمرو إلى قريش فأخبرهم أنّ جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة « 2 » .
هامش
التشريعات الجديدة كانت تصلهم في الحبشة كيفما كان ، وليس ذلك ببعيد .
( 1 ) ان أوّل ما نزل من القرآن في تحريم الميتة في الآية : 121 من سورة الأنعام ، وهي السورة 55 في ترتيب النزول ، فيحتمل أن تكون الهجرة بعدها ، ولا نجزم به إذ فيها :وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْوقبلنا فيه بقول الطبرسي بأن المراد به بيان النبيّ لا القرآن .
( 2 ) وكانت على رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه ، فنظرت إلى عمارة بن الوليد ، فلمّا رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة : لو راسلت جارية الملك ، فراسلها