فو ربّ السماء والأرض إنّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا « 1 » انّه كما قلت . وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد أنّك رسول اللّه صادقا مصدّقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه للّه ربّ العالمين .
وقد بعثت إليك بابني أزها ابن الأصحم بن أبجر « 2 » ، فإنّي لا أملك الّا نفسي ، وان شئت أن آتيك فعلت يا رسول اللّه ، فإنّي أشهد أنّ ما تقول حقّ ، والسلام عليك يا رسول اللّه » « 3 » .
هذه هي إجابة النجاشي على كتاب النبيّ إليه في دعوته إلى الإسلام ضمن كتبه إلى الملوك والرؤساء بعد صلح الحديبية وقبل خيبر في أوائل السنة السابعة من الهجرة ، على ما يبدو من فحوى الرسالة ، كما في كلّ
هامش
( 1 ) الثفروق : قمع التمر ، ويكنّى به عن قلة الشيء ، يقال : ماله ثفروق ، أي ليس له شيء .
( 2 ) في الروض الأنف : أن عليا وجد أبا نيزر ابن النجاشي عند تاجر بمكّة فاشتراه منه واعتقه مكافأة لمّا صنع أبوه بالمسلمين . ويقال : إنّ الحبشة ارسلوا وفدا منهم إلى أبي نيزر بعد أبيه النجاشي ليملّكوه فأبى عليهم وقال : ما كنت لا طلب الملك بعد أن منّ اللّه عليّ بالاسلام . ولم يكن لونه لون الحبشة بل كان حسن الوجه طويلا .
( 3 ) الطبري 2 : 653 عن ابن إسحاق ، وعنه في المستدرك 2 : 624 وعنه في إعلام الورى : 46 وأسد الغابة 1 : 62 والكامل 2 : 63 والبداية 3 : 84 وزاد المعاد 3 : 61 وصبح الأعشى 6 : 379 والمواهب اللدنية بشرح الزرقاني 3 : 379 والسيرة الحلبية 3 : 279 وسيرة زيني دحلان بهامش الحلبية 3 : 67 . ومجموعة الوثائق السياسية :
46 ، ومكاتيب الرسول 1 : 121 - 131 . ومن الغريب مع كل هذه المصادر تشكيك السيد الحسني في سيرته في صحة رواية اسلام النجاشي بعد أن نقل رواية الرسالة عن البداية لابن كثير ، سيرة المصطفى : 183 ، 184 .