بل روى ابن شهرآشوب في « المناقب » عن ابن عبّاس : أنّ الوليد ابن المغيرة أتى قريشا فقال : انّ الناس يجتمعون غدا بالموسم وقد فشا أمر هذا الرجل في الناس ، وهم يسألونكم عنه فما تقولون ؟ فقال أبو جهل :
أقول انّه مجنون ، وقال أبو لهب : أقول انّه شاعر ، وقال عقبة بن أبي معيط :
أقول انّه كاهن . فقال الوليد : بل أقول هو ساحر يفرّق بين الرجل والمرأة وبين الرجل وأخيه وأبيه . فأنزل اللّه تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
« 1 » .
وفي العلق قبل القلم قالوا : إنّ المعنيّ بالآية :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
هو الوليد أيضا إذ كان ينهى الناس عن أن يطاع رسول اللّه وعن الصلاة « 2 » وقيل : هو أبو جهل ، فإنه حاول أنّ يطأ رقبة الرسول في سجدته في الصلاة في المسجد الحرام « 3 » ولكنّي عبرته إلى القلم ، إذ قالوا انّ النازل من العلق قبل القلم إنمّا هي الآيات الخمس الأوائل ، وأمّا هذه الآية فهي متأخرة في النزول عن تلك ، فلعلّنا نعود إليها فيما بعد .
وثالثة السور - « المزمّل » :
وعاشرة آياتها :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
« 4 » قال في « المجمع » : قيل :
نزلت في صناديد قريش والمستهزئين « 5 » وأليس من الإعلان الآيات التالية في السورة :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 48 .
( 2 ) تفسير القميّ 2 : 430 .
( 3 ) مجمع البيان 10 : 782 عن صحيح مسلم .
( 4 ) المزمّل : 10 ، 11 .
( 5 ) مجمع البيان 10 : 573 .