يا معشر العرب ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله الّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، وآمركم بخلع الأنداد والأصنام ، فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين لكم العجم ، وتكونوا ملوكا في الجنة » .
فاستهزءوا به وقالوا : جن محمّد بن عبد اللّه . ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب « 1 » .
وظاهر هذا الأخير هو المبادأة بالدعوة العلنية ، بعد ثلاث سنين من نزول النبوة عليه صلّى اللّه عليه وآله كما صرّح به في أوّل مقاله ، وكما مرّ في الخبر الأوّل عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام .
وأيضا ظاهر الأخير من كلام القمّي أنّ ذلك كان بعد هلاك المستهزئين به لا قبله ، ولكنّ مقاله خلو من الإجابة على أن هؤلاء المستهزئين بما ذا كانوا يستهزءون في مرحلة الكتمان ؟
أمّا طلب الوليد من عبد اللّه بن ربيعة أن يأخذ من محمّد كتابا إلى النجاشي بأرض الحبشة أن يردّ عمارة بن الوليد إلى مكّة ، فلا يلازم سابق الإعلان فقط بل يستلزم أن يكون ذلك بعد الهجرة إلى الحبشة واكتشاف ميل النجاشي إلى الدين الجديد ! والقمّي في مقاله هذا مرّ عليه مرور الكرام وكأنّه لم يلتفت إلى هذه المفارقة الواضحة ، وكذلك كلّ من نقل عنه مقاله هذا .
أمّا الطبرسي في تفسيره فقد قال :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
عن ابن عبّاس وابن جريج ومجاهد وابن زيد والزجاج : أي أظهر وأعلن وأبن وصرّح بما أمرت به غير خائف . وقال الزجاج : والصدع في الزجاج
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 379 .