قال : يا محمّد !
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » ثمّ أوحى إليه ما أوحى وصعد جبرئيل إلى ربه .
ونزل محمّد من الجبل وقد غشيه من عظمة اللّه وجلال ابّهته ما ركبه الحمّى النافضة ، وقد اشتدّ عليه ما كان يخافه من تكذيب قريش إيّاه ونسبته إلى الجنون ، وقد كان أعقل خلق اللّه وأكرم بريّته ، وكان أبغض الأشياء إليه الشياطين وأفعال المجانين ، فأراد اللّه أن يشجّع قلبه ويشرح صدره ، فجعل كلما يمرّ بحجر وشجر ناداه : السلام عليك يا رسول اللّه » « 2 » .
هذا الخبر هو ممّا يدل على أنّ أوّل سورة نزلت - أو الآيات الأولى - هي هذه الآيات الخمس الأول من سورة العلق ، ولكنّه الخبر الوحيد الّذي يدلّ على أنّها نزلت في بداية البعثة في اليوم 27 رجب .
أوّل ما نزل من القرآن :
أمّا ما يدلّ على أنّها أوّل ما نزل : ففي تفسير القمّي عن أبي الجارود عن الباقر عليه السّلام في قوله سبحانه :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 3 » قال : ذلك أنّ أوّل سورة نزلت كانت
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
ثمّ أبطأ جبرئيل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقالت خديجة : لعلّ ربّك قد تركك فلا يرسل إليك ؟
هامش
( 1 ) العلق : 1 - 5 .
( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام . كما في البحار 18 : 206 .
( 3 ) الضحى : 3 .