فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 1 » .
وروى الكليني بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : « أوّل ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
وآخر ما نزل عليه
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
« 2 » ورواه الصدوق أيضا « 3 » .
ونقل العلّامة الطبرسي عن كتاب « الإيضاح » لأحمد الزاهد بإسناده عن سعيد بن المسيّب عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : « سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ثواب القرآن ، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء ، فأوّل ما نزل عليه بمكّة : فاتحة الكتاب ، ثمّ اقرأ باسم ربّك ، ثمّ ن والقلم » « 4 » .
هذه الأخبار هي كلّ ما جاءنا في أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام في أوّل ما نزل من القرآن غير مقيّدة له ببداية البعثة ، اللهم الّا ما مرّ أوّلا عن تفسير الإمام عليه السّلام .
والتفسير هذا فيه ما لا يعرف بل ينكر ، ممّا طعن به بعض المحقّقين في نسبته إلى الإمام عليه السّلام ، ولكنّ ذلك لا يقتضي أكثر من استظهار أنّ الراوي كان يحضر عند الإمام عليه السّلام فيسأله عن أشياء من تفسير القرآن ، وبعد رجوعه إلى داره كان يثبت ذلك لديه نقلا بالمعنى كما فهمه ، فربّما زاد أو نقص أو أخلّ حسبما تتحمله طاقته وتسعه ظرفيته . وهذا إنمّا يقتضي
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 428 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 628 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا 2 : 6 .
( 4 ) مجمع البيان 10 : 405 .