كنت قد حرمت من كثير من أعمال الخير والبرّ ، فقد استرحت أيضا من كثير من أعمال السوء والشر ، إن كنت قد سلبت منصب الوزارة فقد اعفيت من ألم الظلم فيها أيضا ، فما يضرني ذلك ؟ !
فلمّا بلغت هذه الرسالة ليد خسرو پرويز حضر عليه وأمر ان يجدع أنفه وتقطع شفتاه ! فلمّا سمع بزرك مهر ذلك قال : أجل إنّ شفتيّ يستحقان أكثر من ذلك ! فقال خسرو : لما ذا ؟ قال بزرك مهر : لأنّي أثنيت عليك بهما عند الخاصة والعامة بما لم يكن فيك ، ونشرت عنك جميلا لم تكن أهلا له ، يا أسوأ الملوك ! بعد أن أيقنت بطهري وبرّي أردت قتلي بسوء الظنون ؟ ! اذن فمن يأمل عدلك ومن يعتمد قولك ؟ !
فغضب خسرو پرويز من هذا الكلام وأمر بضرب عنقه « 1 » .
وكذلك كان أكثر الحكام الساسانيين ذوي سياسة خشنة بالعصا الغليظة ، وحتّى العلماء وأصحاب الأعمال لم تكن لهم قيمة لدى بلاطهم ، إذ كان القادة الساسانيون مستبدّين بآرائهم بحيث لا يجرأ أحد على اظهار نظره لديهم ، ولهذا كان عامة الإيرانيين غير راضين عنهم ولكنّهم كانوا خائفين منهم « 2 » .
وقتل خسرو پرويز ابنه شيرويه ليصل إلى الملك كما نقل المسعودي « 3 » .
وملك بعد شيرويه حتّى يزدجرد آخر ملوك الساسانيين عدد يتراوح
هامش
( 1 ) الشاهنامة 6 : 260 - 257 . وروى القصّة المسعودي في مروج الذهب 10 : 276 .
( 2 ) بالفارسية : إيران در زمان ساسانيان : 318 .
( 3 ) مروج الذهب 1 : 280 .