كانوا يعيشون بمنتهى الذلة والمسكنة والتعاسة ، وكان من تكليفهم في الحروب أن يمشوا من وراء العسكر كأنّهم قد كتب عليهم أنّ يكونوا عبيدا أرقاء ، من دون أن ينالوا على أعمالهم هذه الشاقة شيئا » « 1 » .
وذكر الكاتب الإسلامي شكيب أرسلان يقول :
« إنّ العمّال والفلاحين كانوا محرومين من أي شيء من الحقوق الاجتماعية بل كان عليهم عبء مصارف الأشراف وثقلهم ، فلم يكن لهم أيّ نفع في حفظ هذا النظام ، ولذلك كان كثير من الفلاحين والطبقات السفلى في المجتمع قد تركوا أعمالهم فرارا عن أداء الضرائب والمكوس يلتجئون إلى الصوامع والدّير والكنائس والبيع » « 2 » .
أجل ، إنّ نسبة قليلة أقلّ من الواحد والنصف في المائة من المجتمع الإيراني كان يتمتع بكلّ شيء ، امّا أكثر من ثمان وتسعين بالمائة من الناس في إيران كانوا كالعبيد الأرقّاء .
اختصاص التعليم بالطبقة الممتازة :
إنّ أطفال الأثرياء واولي النعمة والجاه فقط هم الّذين كان لهم الحقّ في أن يتعلموا ، أمّا الطبقات الوسطى وسائر الناس فقد كانوا ممنوعين عن ذلك ! وقد اعترف بهذا النقص في الحضارة الفارسية القديمة حتّى أولئك الّذين كانوا يحاولون الاعتزاز بتلك الحضارة . فقد ذكر الفردوسي الشاعر الحماسيّ الفارسيّ في ديوان شعره الحماسيّ قصة تشهد على ذلك ، وقد وقعت
هامش
( 1 ) بالفارسية : إيران در زمان ساسانيان : 424 .
( 2 ) ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين : 70 - 71 .