فكان عليها حتى توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ومن أجل أن نصل إلى مدى عظمة الحضارة الحديثة الإسلامية فانّ علينا أن ندرس الحضارات السائدة يومئذ :
الحضارة في الامبراطوريتين الفارسية والرومية :
يهمّنا للوصول إلى مدى بركات الدعوة الإسلامية أنّ نطّلع على حال الناس :
أولا - في محيط نزول القرآن الكريم ، وبيئة ظهور الإسلام وتناميه .
ثانيا - في أرقى نقاط العالم يومئذ فكرا وأدبا وأخلاقا وحضارة .
لا نرى التأريخ يعرّفنا بأرقى نقطة في ذلك العهد سوى الإمبراطوريتين الفارسية والرومية ، وانّ من تمام البحث أن ندرس أوضاع هاتين الدولتين من مختلف النواحي كي يتضح لنا مدى أهمية الحضارة الّتي أتى بها الإسلام .
ونحن إذ نتبيّن نقاط الضعف في العرب أو الفرس أو الروم قبل الإسلام لا نريد من ذلك إلّا الوصول إلى الحقائق في تعاليم الإسلام السامية ، ولا مانع لدينا عن تبيّن الواقع وتشريح الحقائق وبيان العقائد الخرافية والواقع السيّئ قبل ظهور الإسلام وحينه ، سواء كنّا عربا أو فرسا أم من الروم .
دولة الفرس حين ظهور الاسلام :
المعروف أنّ بعثة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله كانت في سنة ( 611 م ) المصادف لعهد خسرو پرويز ( 590 - 628 م ) وعلى عهده هاجر الرسول صلّى اللّه عليه وآله من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنورة ( 622 م ) وهو مبدأ