تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فارجعوا واستقيلوا اللّه ، واستغفروه ، ولا تشكّوا في مثله . وكان في ذلك الوقت سنّه خمسة وعشرين شهرا ، فنطق بلسان أرهف « 1 » من السيف ، وأفصح من الفصاحة ، يقول : « الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده ، واصطفانا من بريّته ، وجعلنا أمناءه على خلقه ووحيه » . معاشر الناس ! أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وابن فاطمة الزهراء ، وابن محمّد المصطفى عليهم السّلام . ففي مثلي يشكّ ، وعليّ وعلى أبوىّ يفترى ، وأعرض على القافة ! ؟ وقال : واللّه ! إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم ، إنّي واللّه ! لأعلم بواطنهم وظواهرهم ، وإنّي لأعلم بهم أجمعين ، وما هم إليه صائرون ، أقوله حقّا ، وأظهره صدقا ، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين ، وبعد بناء السماوات والأرضين . وأيم اللّه ! لولا تظاهر الباطل علينا ، وغلبة دولة الكفر ، وتوثّب أهل الشكوك والشرك والشقاق علينا ، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون والآخرون ، ثمّ وضع يده على فيه ، ثمّ قال : يا محمّد ! اصمت ، كما صمت آباؤك
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
« 2 » إلى آخر الآية . ثمّ تولّى لرجل إلى جانبه ، فقبض على يده ومشى يتخطّى رقاب الناس ، والناس يفرجون له . قال : فرأيت مشيخة ينظرون إليه ، ويقولون :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 3 » فسألت عن المشيخة ؟
هامش
( 1 ) أرهف السيف : حدّده ورقّق حدّه . أقرب الموارد : 1 / 439 ، ( رهف ) . ( 2 ) الأحقاف : 46 / 35 . ( 3 ) الأنعام : 6 / 124 .