نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء ، وجعل في تعذيبهم شهواتنا ، وفي شدائد آلامهم لذّاتنا .
قال الراعي : فقلت : واللّه ! لولا هذه الغنم [ بعضها لي ] وبعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه .
فقال لي الذئب : يا عبد اللّه ! امض إلى محمّد ، واترك عليّ غنمك لأرعاها لك .
فقلت : كيف أثق بأمانتك ؟
فقال لي : يا عبد اللّه ! إنّ الذي أنطقني [ ب ] ما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها ، أو لست مؤمنا بمحمّد ، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه عليّ ؟
فامض لشأنك ، فإنّي راعيك ، واللّه عزّ وجلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [ لي ] إذ كنت خادما لوليّ عليّ عليه السّلام .
فتركت غنمي على الذئب والذئبة وجئتك يا رسول اللّه !
فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في وجوه القوم ، وفيها ما يتهلّل سرورا [ به ] وتصديقا ، وفيها ما تعبّس شكّا فيه وتكذيبا ، يسرّ المنافقون إلى أمثالهم هذا قد واطأه محمّد على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء الجهّال .
فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا وصاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار ، والمطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار ، والذي هو تلوى في قيادة الأخيار ، والمتردّد معي في الأصلاب الزاكيات ، والمتقلّب معي في الأرحام الطاهرات ، والراكض معي في مسالك الفضل .
والذي ! كسي ما كسيته من العلم والحلم والعقل ، وشقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه ، وصلب أبي طالب ، وعد يلي في اقتناء المحامد ، والمناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١١٦