تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار ، فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي : ذلك قطيعي . فقال المنافقون : فأين الذئبان ؟ فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أتحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ! قال : أحيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان ، فأحاطوا به صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال للراعي : يا راعي ! قل للذئب : من محمّد الذي ذكرته من بين هؤلاء ؟ [ فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ] ، قال : فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحّى عنه ، ثمّ جاء إلى آخر وتنحّى عنه ، فما زال كذلك حتّى دخل وسطهم ، فوصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو وأنثاه وقالا : السلام عليك يا رسول ربّ العالمين ، وسيّد الخلق أجمعين ! ووضعا خدودهما على التراب ومرغّاها بين يديه ، وقالا : نحن كنّا دعاة إليك بعثنا إليك هذا الراعي ، وأخبرناه بخبرك . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى المنافقين معه ، فقال : ما للكافرين عن هذا محيص ، ولا للمنافقين عن هذا موئل ولا معدل ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها ، أفتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ! قال : أحيطوا بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ففعلوا . ثمّ نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أيّها الذئبان ! إنّ هذا محمّد قد أشرتما للقوم إليه وعيّنتما عليه ، فأشيرا وعيّنا عليّ بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه . قال : فجاء الذئبان وتخلّلا القوم ، وجعلا يتأمّلان الوجوه والأقدام ، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه حتّى بلغا عليّا عليه السّلام ، فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب أبدانهما