ومعها ذراع مسمومة مشويّة ، فوضعتها بين يديه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما هذه ؟
قالت له : بأبي أنت وأمّي ، يا رسول اللّه ! همّني أمرك في خروجك إلى خيبر ، فإنّي علمتهم رجالا جلدا ، وهذا حمل كان لي ربّيته أعدّه كالولد لي ، وعلمت أنّ أحبّ الطعام إليك الشواء ، وأحبّ الشواء إليك الذراع ، فنذرت للّه لئن [ سلّمك اللّه منهم لأذبحنّه ، ولأطعمنّك من شواء ذراعه ، والآن فقد ] سلّمك اللّه منهم ، وأظفرك بهم فجئت بهذا لأفي بنذري .
وكان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم البراء بن معرور وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ائتوا بخبز ، فأتي به ، فمدّ البراء بن معرور يده ، وأخذ منه لقمة فوضعها في فيه .
فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : يا براء ! لا تتقدّم [ على ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال له البراء - وكان أعرابيّا - يا عليّ ! كأنّك تبخّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال عليّ عليه السّلام : ما أبخّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكنّي أبجّله وأوقّره ، ليس لي ولا لك ، ولا لأحد من خلق اللّه أن يتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقول ، ولا فعل ، ولا أكل ، ولا شرب .
فقال البراء : ما أبخّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال عليّ عليه السّلام : ما لذلك قلت ، ولكن هذا جاءت به هذه ، وكانت يهوديّة ، ولسنا نعرف حالها ، فإذا أكلته بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فهو الضامن لسلامتك منه ، وإذا أكلته بغير إذنه وكلت إلى نفسك .
يقول عليّ عليه السّلام : هذا والبراء يلوك اللقمة إذ أنطق اللّه الذراع ، فقالت :
يا رسول اللّه ! لا تأكلني فإنّي مسمومة ، وسقط البراء في سكرات الموت ، ولم يرفع إلّا ميتا .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١١٢