قد توافق الحلية ، والصورة قد تشاكل الصورة ، إنّ ما وجدناه في كتبنا أن محمّدا يجنّبه ربّه من الحرام والشبهات ، فصادفوه وآلفوه وادعوه إلى دعوة ، وقدّموا إليه الحرام والشبهة ، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله ، فاعلموا أنّه غير من تظنّون ، وإنّما الحلية وافقت الحلية ، والصورة ساوت الصورة ، وإن لم يكن الأمر كذلك ولم يأكل منهما شيئا ، فاعلموا أنّه هو .
فاحتالوا له [ في ] تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم .
قال : فجاءوا إلى أبي طالب فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم .
فلمّا حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قدّموا إليه وإلى أبي طالب ، والملأ من قريش ، دجاجة مسمّنة كانوا قد وقذوها « 1 » وشووها ، فجعل أبو طالب وسائر قريش يأكلون منها ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمدّ يده نحوها فيعدل بها يمنة ويسرة ، ثمّ أماما ، ثمّ خلفا ، ثمّ فوقا ، ثمّ تحتا ، لا تصيبها يده صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقالوا : ما لك يا محمّد ! لا تأكل منها ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا معشر اليهود ! قد جاهدت أن أتناول منها ، وهذه يدي يعدل بها عنها ، وما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها . فقالوا : ما هي إلّا حلال ، فدعنا نلقمك [ منها ] .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فافعلوا إن قدرتم .
فذهبوا ليأخذوا منها ويطعموه ، فكانت أيديهم يعدل بها إلى الجهات كما كانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تعدل عنها .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : [ ف ] هذه قد منعت منها فأتوني بغيرها إن كانت لكم ، فجاءوه بدجاجة أخرى مسمّنة مشويّة قد أخذوها لجار لهم غائب - لم يكونوا اشتروها - وعمدوا إلى أن يردّوا عليه ثمنها إذا حضر ، فتناول منها
هامش
( 1 ) وقذ يقذ وقذا : صرعه ، ضربه شديدا حتّى أشرف على الموت . المنجد : 912 ، ( وقذ ) .