الخليل ، يجعل نفسه لنفسك فداء ، وروحه لروحك وقاء ، وآمرك أن تستصحب أبا بكر فإنّه إن آنسك وساعدك ووازرك ، وثبت على ما يعاهدك ، ويعاقدك كان في الجنّة من رفقائك ، وفي غرفاتها من خلصائك .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : أرضيت أن أطلب فلا أوجد وتوجد ، فلعلّه أن يبادر إليك الجهّال فيقتلوك .
قال : بلى ، يا رسول اللّه ! رضيت أن تكون روحي لروحك وقاء ، ونفسي لنفسك فداء بل قد رضيت أن تكون روحي ، ونفسي فداء لأخ لك أو قريب أو لبعض الحيوانات تمتهنها ، وهل أحبّ الحياة إلّا لخدمتك ، والتصرّف بين أمرك ونهيك ولمحبّة أوليائك ، ونصرة أصفيائك ، ومجاهدة أعدائك ، لولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة .
فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عليّ عليه السّلام ، وقال له : يا أبا حسن ! قد قرأ عليّ كلامك هذا الموكّلون باللوح المحفوظ ، وقرءوا عليّ ما أعدّ اللّه [ به ] لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون ، ولا رأى مثله الراءون ، ولا خطر مثله ببال المتفكّرين .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي بكر : أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر ! تطلب كما أطلب ، وتعرف بأنّك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه ، فتحمل عنّي أنواع العذاب .
قال أبو بكر : يا رسول اللّه ! أمّا أنا لو عشت عمر الدنيا أعذّب في جميعها أشدّ عذاب لا ينزل عليّ موت مريح ، ولا فرج متيح ، وكان في ذلك محبّتك لكان ذلك أحبّ إليّ من أن أتنعّم فيها ، وأنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك ، وهل أنا ومالي وولدي إلّا فداؤك .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا جرم إن اطّلع اللّه على قلبك ، ووجد ما فيه موافقا
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٨١