إنّ اللّه هو الغنيّ ، وأنتم الفقراء لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم مضطرّون ، بل مكّنكم ممّا كلّفكم ، فقطع معاذيركم .
فغضب أبو البختريّ بن هشام ، فقصده بسيفه فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه ، والأرض قد انشقّت لتخسف به ، ورأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر ، ورأى السماء انحطّت لتقع عليه ، فسقط سيفه وخرّ مغشيّا عليه ، واحتمل ويقول أبو جهل دير به لصفراء هاجت به . يريد أن يلبّس على من معه أمره .
فلمّا التقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع عليّ عليه السّلام قال : يا عليّ ! إنّ اللّه رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلوّ ، وبلّغه إلى الجنان ، فقال من فيها من الخزّان والحور الحسان : من هذا المتعصّب لمحمّد إذ قد كذّبوه وهجروه ؟
قيل لهم : هذا النائب عنه ، والبائت على فراشه ، يجعل نفسه لنفسه وقاء وروحه لروحه فداء .
فقال الخزّان والحور الحسان : يا ربّنا ! فاجعلنا خزّانه .
وقالت الحور : فاجعلنا نساءه .
فقال اللّه تعالى لهم : أنتم له ولمن يختاره هو من أوليائه ، ومحبّيه يقسمكم عليهم - بأمر اللّه - على من هو أعلم به من الصلاح أرضيتم ؟
قالوا : بلى ! ربّنا وسيّدنا « 1 » .
( 892 ) 31 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : قال [ الإمام ] عليه السّلام : إنّ المسلمين لمّا أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم لقي قوم من
هامش
( 1 ) التفسير : 465 ، ح 303 . عنه البحار : 9 / 329 ، س 2 ، ضمن ح 16 ، 19 / 80 ، ح 34 ، بتفاوت ، ومدينة المعاجز : 1 / 456 ، ح 302 ، بتفاوت ، وإثبات الهداة : 2 / 482 ، ح 291 ، قطعة منه .
قطعة منه في ( ما رواه عليه السّلام من الأحاديث القدسيّة ) ، و ( ما رواه عن الإمام عليّ عليه السّلام ) .