إمامك ذاك ، وإنّ اللّه تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقيّة بسبعمائة صلاة لو صلّيتها وحدك ، فعليك بالتقيّة .
واعلم ! أنّ اللّه تعالى يمقت تاركها كما يمقت المتّقي منه ، فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عند اللّه كمنزلة أعدائه « 1 » .
15 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : . . .
وقال الباقر عليه السّلام : فلمّا حدّث عليّ بن الحسين عليهما السّلام بهذا الحديث « 2 » قال له بعض من في مجلسه : يا ابن رسول اللّه ! كيف يعاقب اللّه ويوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم ، وهو يقول عزّ وجلّ :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
؟
فقال زين العابدين عليه السّلام : إنّ القرآن [ نزل ] بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل [ هذا ] اللسان بلغتهم يقول الرجل التميميّ - قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه - أغرتم على بلد كذا [ وكذا ] وقتلتم كذا ، ويقول العربيّ أيضا : نحن فعلنا ببني فلان ، ونحن سبينا آل فلان ، ونحن خرّبنا بلد كذا لا يريد أنّهم باشروا ذلك ، ولكن يريد هؤلاء بالعذل ، وأولئك بالافتخار إنّ قومهم فعلوا كذا ، وقول اللّه تعالى في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم ، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين ، لأنّ ذلك هو اللغة التي بها أنزل القرآن ، فلأنّ هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم مصوّبون ذلك لهم ، فجاز أن يقال [ لهم ] : أنتم فعلتم ، أي
هامش
( 1 ) التفسير : 587 ، ح 351 . عنه البحار : 26 / 235 ، س 2 ، ضمن ح 1 ، و 89 / 89 ، ح 52 ، قطعة منه ، ومستدرك الوسائل : 6 / 456 ، ح 7223 ، قطعة منه .
( 2 ) تقدّم الحديث في ( سورة البقرة : 2 / 66 ) ، رقم 572 .