ما شاهد ، وأدرك ما أدرك .
ثمّ قال الباقر عليه السّلام : [ يا عبد اللّه ! ] ما أكثر ظلم [ كثير من ] هذه الأمّة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وأقلّ إنصافهم له ؟ !
يمنعون عليّا ما يعطونه سائر الصحابة ، وعليّ عليه السّلام أفضلهم ، فكيف يمنعون منزلة يعطونها غيره ، قيل : وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ! ؟
قال : لأنّكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة ، وتبرءون من أعدائه كائنا من كان ، وكذلك تتولّون عمر بن الخطّاب وتبرءون من أعدائه كائنا من كان ، وتتولّون عثمان بن عفّان ، وتبرءون من أعدائه كائنا من كان حتّى إذا صار إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قالوا : نتولّى محبّيه ولا نتبرّأ من أعدائه ، بل نحبّهم ، وكيف يجوز هذا لهم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول في عليّ : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . أفتراهم لا يعادون من عاداه ، و [ لا يخذلون من ] خذله ؟ ! ليس هذا بإنصاف ! ثمّ أخرى أنّهم إذا ذكر لهم ما اختصّ اللّه به عليّا عليه السّلام بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكرامته على ربّه تعالى جحدوه ، وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة ، فما الذي منع عليّا عليه السّلام ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا عمر بن الخطّاب إذا قيل لهم أنّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته : يا سارية الجبل !
وعجبت الصحابة ، وقالوا : ما هذا من الكلام الذي في هذه الخطبة !
فلمّا قضى الخطبة والصلاة قالوا : ما قولك في خطبتك : يا سارية الجبل ؟
فقال : اعلموا ! أنّي - وأنا أخطب - رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند ، وعليهم سعد بن أبي وقّاص ، ففتح اللّه لي
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 397
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣٩٧