لا يضعوا الأسماء الشريفة على من لا يستحقّها من المقصّرين والمسرفين الضالّين الذين ضلّوا عمّن دلّ اللّه عليه بدلالته ، واختصّه بكراماته الواصفين له بخلاف صفاته ، والمنكرين لما عرفوا من دلالاته وعلاماته الذين سمّوا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من المقصّرين المتمرّدين .
ثمّ قال :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ
يعني في محاربة الأعداء ، ولا عدوّ يحاربه أعدى من إبليس ومردته يهتف به ، ويدفعه وإيّاهم بالصلاة على محمّد وآله الطيّبين عليهم السّلام .
وَالضَّرَّاءِ
الفقر والشدّة ، ولا فقر أشدّ من فقر المؤمن يلجأ إلى التكفّف من أعداء آل محمّد يصبر على ذلك ، ويرى ما يأخذه من مالهم مغنما يلعنهم به ، ويستعين بما يأخذه على تجديد ذكر ولاية الطيّبين الطاهرين .
وَحِينَ الْبَأْسِ
عند شدّة القتال يذكر اللّه ، ويصلّى على محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى عليّ وليّ اللّه ، ويوالي بقلبه ولسانه أولياء اللّه ، ويعادي كذلك أعداء اللّه .
قال اللّه عزّ وجلّ :
أُولئِكَ
أهل هذه الصفات التي ذكرها ، الموصوفون بها
الَّذِينَ صَدَقُوا
في إيمانهم ، فصدّقوا أقاويلهم بأفاعيلهم .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 1 » لما أمروا باتّقائه من عذاب النار ، ولما أمروا باتّقائه من شرور النواصب الكفّار « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 177 .
( 2 ) التفسير : 591 ، ح 353 . عنه البحار : 8 / 55 ، ح 63 ، و 9 / 187 ، ح 19 ، قطعتان منه ، و 24 / 381 ، ح 108 ، أورده بتمامه ، بتفاوت يسير ، و 81 / 45 ، س 8 ، و 89 / 257 ، ح 49 ، و 91 / 61 ، ح 49 ، وح 50 ، و 93 / 6 ، س 14 ، و 69 ، ح 42 ، قطع منه ، ومستدرك -