تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وابن عالمنا ، وورعنا وابن ورعنا ، وزاهدنا وابن زاهدنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أرأيتم إن آمن بي أتؤمنون ؟ قالوا : قد أعاذه اللّه من ذلك ، ثمّ أعادها ، فأعادوها . فقال : اخرج عليهم يا عبد اللّه [ بن سلام ] ! وأظهر ما قد أظهره اللّه لك من أمر محمّد ، فخرج عليهم وهو يقول : أشهد أن لا إلّا اللّه وحده لا شريك له ، و [ أشهد ] أنّ محمّدا عبده ورسوله المذكور في التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب اللّه ، المدلول فيها عليه ، وعلى أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فلمّا سمعوه يقول ذلك ، قالوا : يا محمّد ! سفيهنا وابن سفيهنا ، وشرّنا وابن شرّنا ، وفاسقنا وابن فاسقنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا ، كان غائبا عنّا فكرهنا أن نغتابه . فقال عبد اللّه : فهذا الذي كنت أخافه يا رسول اللّه ! ثمّ إنّ عبد اللّه حسن إسلامه ولحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حمارّة القيظ « 1 » في مسجده يوما إذ دخل عليه عبد اللّه بن سلام ، و [ قد ] كان بلال أذّن للصلاة والناس بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وجه عبد اللّه فرآه متغيّرا ، وإلى عينيه دامعتين فقال : ما لك يا عبد اللّه ! ؟ فقال : يا رسول اللّه ! قصدتني اليهود ، وأساءت جواري ، وكلّ ماعون لي استعاروه منّي كسروه وأتلفوه ، وما استعرت منهم منعونيه ، ثمّ زاد أمرهم بعد هذا فقد اجتمعوا وتواطئوا ، وتحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم ، ولا يبايعني ، ولا يشاورني ، ولا يكلّمني ، ولا يخالطني ، وقد تقدّموا بذلك إلى من في منزلي ، فليس يكلّمني أهلي .
هامش
( 1 ) الحمارة ج حمّار : شدّة الحرّ ، قاظ يقيظ قيظا اليوم : اشتدّ حرّه . المنجد : 153 ، ( حمر ) ، و 666 ، ( قيظ ) .