تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قال : ثمّ أعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصره إلى السماء ينظر إليها مليّا ، وهو يضحك ويستبشر ، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض ، وهو يقطب ويعبس . ثمّ أقبل على أصحابه فقال : يا عباد اللّه ! أما لو رأيتم ما رآه نبيّكم محمّد ، إذا لأظمأتم للّه بالنهار أكبادكم ، ولجوّعتم له بطونكم ، ولأسهرتم له ليلكم ، ولأنصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم ، ولأنفدتم بالصدقة أموالكم ، وعرّضتم للتلف في الجهاد أرواحكم . قالوا : وما هو يا رسول اللّه ! فداؤك الآباء والأمّهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي بعثني بالحقّ نبيّا ! لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنّة ، فنادى منادي ربّنا عزّ وجلّ خزّانها : يا ملائكتي ! انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم ، فانظروا إلى مقدار منتهى ظلّ ذلك الغصن ، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا وخيرات ، فأعطوا ذلك ، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كلّ جانب ، [ ومنهم من أعطي ضعفه ] ، ومنهم من أعطي ثلاثة أضعافه ، وأربعة أضعافه ، وأكثر من ذلك على قدر [ قوّة ] إيمانهم وجلالة أعمالهم . ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوّة الإيمان ، وجلالة الأعمال ، فلذلك ضحكت واستبشرت . ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقّوم ، عادت إلى جهنّم ، فنادى منادي ربّنا خزّانها : يا ملائكتي ! انظروا من تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حدّ ذلك الغصن وظلمته ، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور النيران ، وبقاع غيران ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 220 | الشيخ أبو القاسم الخزعلي