فمسح يده عليها ، فعاد اللحم عليه أوفر ما كان .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا جهل ! أرأيت هذه الآية ؟
قال : يا محمّد ! [ قد ] توهّمت شيئا ولا أوقنه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل ! فأتنا بالأموال التي دفنها هذا المعاند للحقّ لعلّه يؤمن .
فإذا هو بالصرر بين يديه كلّها ، [ في كلّ صرّة ] ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قاله إلى تمام عشرة آلاف دينار وثلاثمائة دينار ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأبو جهل ينظر إليه - صرّة منها ، فقال : ائتوني بفلان بن فلان . فأتي به - وهو صاحبها - .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هاكها ، يا فلان [ هذا ] ما قد اختانك فيه أبو جهل ، فردّ عليه ماله ، ودعا بآخر ثمّ بآخر حتّى ردّ العشرة آلاف كلّها على أربابها ، وفضح عندهم أبو جهل ، وبقيت الثلاثمائة دينار بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال رسول اللّه : الآن آمن لتأخذ الثلاثمائة دينار ، ويبارك اللّه لك فيها حتّى تصير أيسر قريش .
فقال : لا أومن ولكن آخذها وهي مالي ، فلمّا ذهب ليأخذها صاح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالدجاجة : دونك أبا جهل فكفّيه عن الدنانير وخذيه .
فوثبت الدجاجة على أبي جهل فتناولته بمخالبها ، ورفعته في الهواء وطارت به إلى سطح لبيته ، فوضعته عليه .
ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلك الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين .
ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أصحابه فقال لهم : معاشر أصحاب محمّد ! هذه آية أظهرها ربّنا عزّ وجلّ لأبي جهل فعاند ، وهذا الطير الذي حيي يصير من طيور الجنّة الطيّارة عليكم فيها ، فإنّ فيها طيورا كالبخاتي عليها من [ جميع ]
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 203
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٢٠٣