فيه باقتراحك ، فإن آمنت باللّه لم تضرّك هذه الفضيحة ، وإن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا وخزيها خزي الآخرة الذي لا يبيد ، ولا ينفد ولا يتناهى ، قال : وما هو ؟
قال رسول اللّه : قعدت يا أبا جهل ! تتناول من دجاجة مسمّنة اسمطتها ، فلمّا وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك أبو البختريّ بن هشام ، فأشفقت عليه أن يأكل منها وبخلت ، فوضعتها تحت ذيلك ، وأرخيت عليها ذيلك ، حتّى انصرف عنك .
فقال أبو جهل : كذبت يا محمّد ! ما من هذا قليل ولا كثير ، ولا أكلت من دجاجة ، ولا ادّخرت منها شيئا ، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمته ؟
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كان عندك ثلاثمائة دينار لك ، وعشرة آلاف دينار ودائع الناس ، عندك المائة والمائتان والخمسمائة والسبعمائة والألف ، ونحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف مال ، كلّ واحد في صرّة ، وكنت قد عزمت على أن تختانهم ، وقد كنت جحدتهم ومنعتهم ، واليوم لمّا أكلت من هذه الدجاجة أكلت زورها وادّخرت الباقي ، ودفنت هذا المال أجمع مسرورا فرحا باختيانك عباد اللّه ، واثقا بأنّه قد حصل لك ، وتدبير اللّه في ذلك خلاف تدبيرك .
فقال أبو جهل : وهذا أيضا يا محمّد ! فما أصبت منه قليلا ولا كثيرا ، ما دفنت شيئا ، ولقد سرقت تلك العشرة آلاف دينار الودائع التي كانت عندي .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا جهل ! ما هذا من تلقائي فتكذّبني ، وإنّما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن ربّ العالمين ، وعليه تصحيح شهادته وتحقيق مقالته .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هلّم يا جبرئيل ! بالدجاجة التي أكل منها ! فإذا الدجاجة بين يدي رسول اللّه .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٢٠١