هي راكبتها فابتلّت المدرة ، فتدحرجت الصخرة ، فصارت في باب الغار فسدّته وأظلم عليهم المكان .
وقال بعضهم لبعض : قد عفا الأثر ودرس الخبر ، ولا يعلم بنا أهلونا ، ولو علموا لما أغنوا عنّا شيئا لأنّه لا طاقة للآدميّين بقلب هذه الصخرة عن هذا الموضع ، هذا واللّه قبرنا الذي فيه نموت ، ومنه نحشر .
ثمّ قال بعضهم لبعض : أو ليس موسى بن عمران عليه السّلام ومن بعده من الأنبياء أمروا أنّه إذا دهتنا داهية أن ندعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين ؟
قالوا : بلى ، قالوا : فلا نعرف داهية أعظم من هذه .
فقالوا : [ تعالوا ] ندعوا اللّه بمحمّد الأشرف الأفضل ، وبآله الطيّبين ، ويذكر كلّ واحد منّا حسنة من حسناته التي أراد اللّه بها ، فلعلّ اللّه أن يفرّج عنّا .
فقال أحدهم : اللّهمّ ! إن كنت تعلم أنّي كنت رجلا كثير المال ، حسن الحال أبني القصور والمساكن والدور ، وكان لي أجراء ، وكان فيهم رجل يعمل عمل رجلين ، فلمّا كان عند المساء عرضت عليه أجرة واحدة فامتنع ، وقال : إنّما عملت عمل رجلين فأنا أبتغي أجرة رجلين ؟
فقلت له : إنّما اشترطت عمل رجل ، والثاني فأنت به متطوّع لا أجرة لك .
فذهب وسخط ذلك وتركه عليّ ، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة فبذرتها ، فزكّت ، ونمت ، ثمّ أعدت ما ارتفع في الأرض ، فعظم زكاؤها ونماؤها ، ثمّ أعدت بعد ما ارتفع - من الثاني - في الأرض ، فعظم النماء والزكاء ثمّ ما زلت هكذا حتّى [ إنّي ] عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوار العير والدوابّ والأثاث والأمتعة والعبيد والإماء والفرش والآلات والنعم الجليلة والدراهم والدنانير الكثيرة ، فلمّا كان بعد سنين
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 186
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١٨٦