وفنيت قوّتي ، وذهب مالي عليه ، وصرت من الضعف إلى ما ترى قعد بي ، فلا يواسيني بالقوت الممسك لرمقي .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للشابّ : ما ذا تقول ؟
قال : يا رسول اللّه ! لا فضل معي عن قوتي وقوت عيالي .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للوالد : ما ذا تقول ؟
قال : يا رسول اللّه ! إنّ له أنابير حنطة وشعير وتمر وزبيب و [ بدر ] الدراهم والدنانير ، وهو غنيّ .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للابن : ما تقول ؟
قال الابن : يا رسول اللّه ! ما لي شيء ممّا قال .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اتّق اللّه يا فتى ! وأحسن إلى والدك المحسن إليك ، يحسن اللّه إليك ، قال : لا شيء لي .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر فأعطه أنت فيما بعده .
وقال لأسامة : أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه وعياله ، ففعل .
فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ والغلام ، فقال الغلام : لا شيء لي .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لك مال كثير ، ولكنّك تمسي اليوم ، وأنت فقير وقير أفقر من أبيك هذا ، لا شيء لك ، فانصرف الشابّ ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون : حوّل هذه الأنابير عنّا ، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة والشعير والتمر والزبيب قد نتن جميعه وفسد وهلك ، وأخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم ، فاكترى أجراء بأموال كثيرة فحوّلوها ، وأخرجوها بعيدا عن المدينة .
ثمّ ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه ودنانيره ، فإذا هي [ قد ] طمست ومسخت حجارة ، وأخذه الحمّالون بالأجرة ، فباع ما كان له من كسوة وفرش ودار ، وأعطاها في الكراء ، وخرج من ذلك كلّه صفرا ، ثمّ بقي
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 118
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١١٨