[ قال : ] فتزلزل الجبل ، وسار كالقارح الهملاج حتّى [ صار بين يديه ، و ] دنا من إصبعه أصله فلزق بها ، ووقف ونادى : [ ها ] أنا سامع لك مطيع يا رسول ( ربّ العالمين ) ، وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول اللّه !
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ هؤلاء [ المعاندين ] اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ، ثمّ ينحطّ أعلاك ويرتفع أسفلك ، فتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك .
فقال الجبل : أفتأمرني بذلك يا رسول اللّه ربّ العالمين ؟ قال : بلى .
فانقطع [ الجبل ] نصفين ، وانحطّ أعلاه إلى الأرض ، وارتفع أسفله فوق أعلاه ، فصار فرعه أصله ، وأصله فرعه ، ثمّ نادى الجبل : معاشر اليهود ! هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنّكم به مؤمنون ؟ !
فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم : ما عن هذا محيص .
وقال آخرون منهم : هذا رجل مبخوت ، يؤتى له ، والمبخوت يتأتّى له العجائب ، فلا يغرّنّكم ما تشاهدون [ منه ] .
فناداهم الجبل : يا أعداء اللّه ! قد أبطلتم بما تقولون نبوّة موسى عليه السّلام هلّا قلتم لموسى : إنّ قلب العصا ثعبانا ، وانفلاق البحر طرقا ، ووقوف الجبل كالظلّة فوقكم ، إنّك يؤتى لك يأتيك جدّك « 1 » بالعجائب ، فلا يغرّنا ما نشاهده منك ، فألقمتهم الجبال - بمقالتها - الصخور ، ولزمتهم حجّة ربّ العالمين « 2 » .
هامش
( 1 ) المراد بالجدّ الحظّ ، ومنه : أتعس اللّه جدودكم أي أهلك حظوظكم . مجمع البحرين : 3 / 21 ، ( جدد ) .
( 2 ) التفسير : 283 ، ح 141 . عنه تأويل الآيات الظاهرة : 76 ، س 11 ، باختصار ، والبحار :
9 / 312 ، ح 11 ، بتفاوت يسير ، و 12 / 40 ، ح 28 ، قطعة منه ، و 17 / 335 ، ح 16 ، -