الرجال ، أم من الجبل ؟ ! لا يغترّ بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم ، فإن كنت صادقا فتنحّ عن موضعك هذا إلى ذلك القرار ، وأمر هذا الجبل أن ينقطع من أصله فيسير إليك إلى هناك ، فإذا حضرك - ونحن نشاهده - فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه ، ثمّ ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا ، وتنخفض العليا تحت السفلى .
فإذا أصل الجبل قلّته وقلّته أصله لنعلم أنّه من اللّه لا يتّفق بمواطاة ، ولا بمعاونة مموّهين متمرّدين .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال - يا أيّها الحجر تدحرج ؟
فتدحرج ، ثمّ قال لمخاطبه : خذه وقرّبه من أذنك ، فسيعيد عليك ما سمعت فإنّ هذا جزء من ذلك الجبل .
فأخذه الرجل ، فأدناه إلى أذنه ، فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أوّلا من تصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما ذكره عن قلوب اليهود ، وفيما أخبر به من أنّ نفقاتهم في دفع أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باطل ، ووبال عليهم .
فقال [ له ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أسمعت هذا ، أخلف هذا الحجر أحد يكلّمك [ ويوهمك أنّه يكلّمك ] ؟ ! قال : لا ، فأتني بما اقترحت في الجبل ؟
فتباعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى فضاء واسع ، ثمّ نادى الجبل : يا أيّها الجبل ! بحقّ محمّد وآله الطيّبين الذين بجاههم ( ومسألة عباد اللّه ) بهم أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل خاوية ، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة [ هائلة ] في قوم صالح عليه السّلام حتّى صاروا كهشيم المحتظر لمّا انقلعت من مكانك بإذن اللّه ، وجئت إلى حضرتي هذه - ووضع يده على الأرض بين يديه .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٩٤