فإنّه لا يظلم أحدا ولا يعذّبه فوق استحقاقه أبدا إلّا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغيّر أو تبدّل ، فإن أردت أن يؤمنك اللّه سوء العاقبة ، فاعلم ! أنّ ما تأتيه من خير فبفضل اللّه وتوفيقه ، وما تأتيه من شرّ فبإمهال اللّه ، وإنظاره إيّاك وحلمه عنك « 1 » .
قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
: 2 / 63 .
( 572 ) 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : قال الإمام عليه السّلام :
قال اللّه عزّ وجلّ لهم : [ واذكروا ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة ، وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمّد وعليّ والطيّبين من آلهما بأنّهم سادة الخلق ، والقوّامون بالحقّ .
وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقرّوا به ، وأن تودّوه إلى أخلافكم ، وتأمروهم أن يودّوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدّراتي في الدنيا ليؤمننّ بمحمّد نبيّ اللّه ، ويسلّمنّ له ما يأمرهم [ به ] في عليّ وليّ اللّه عن اللّه ، وما يخبرهم به [ عنه ] من أحوال خلفائه بعده القوّامين بحقّ اللّه ، فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه .
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
الجبل أمرنا جبرئيل أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ ، فقطعها وجاء بها ، فرفعها فوق رؤوسهم ، فقال موسى عليه السّلام لهم : إمّا أن تأخذوا بما أمرتم به فيه ، وإمّا أن ألقي عليكم هذا الجبل ، فألجئوا إلى قبوله كارهين إلّا من عصمه اللّه من العناد ، فإنّه
هامش
( 1 ) التفسير : 264 ، ح 133 . عنه البحار : 67 / 391 ، ح 60 ، بتفاوت يسير ، والبرهان :
1 / 104 ، س 8 ، ضمن ح 1 ، بتفاوت يسير .
قطعة منه في ( أنّ الإيمان بالأئمّة عليهم السّلام وبميثاقهم فرض ) ، و ( ما رواه عن الإمام عليّ عليهما السّلام ) .