أسلافكم إنّما دعوا إلى موالاة محمّد وآله ، فأنتم [ الآن ] لمّا شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمّد وآله .
فتقرّبوا إلى اللّه عزّ وجلّ بالتقرّب إلينا ، ولا تتقرّبوا من سخطه ، ولا تتباعدوا من رحمته بالازورار عنّا .
ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ
.
واذكروا إذ قال أسلافكم : لن نصبر على طعام واحد المنّ والسلوى ، ولا بدّ لنا من خلط معه ،
فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ
- موسى -
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
يريد أتستدعون الأدنى ليكون لكم بدلا من الأفضل .
ثمّ قال :
اهْبِطُوا مِصْراً
[ من الأمصار ] من هذا التيه ،
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
في المصر .
ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
الجزية ، أخزوا بها عند ربّهم وعند مؤمني عباده
وَالْمَسْكَنَةُ
هي الفقر والذلّة
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
احتملوا الغضب واللعنة من اللّه ذلك بأنّهم كانوا بذلك الذي لحقهم من الذلّة والمسكنة ، واحتملوه من غضب اللّه
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
قبل أن تضرب عليهم هذه الذلّة والمسكنة .
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وكانوا يقتلونهم بغير حقّ ، بلا جرم كان منهم إليهم ولا إلى غيرهم ،
ذلِكَ بِما عَصَوْا
، ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتّى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلّة والمسكنة ، وباءوا بغضب من اللّه [ بما عصوا ]
وَكانُوا يَعْتَدُونَ
[ أي ] يتجاوزون أمر اللّه إلى أمر إبليس .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل ، ولا تسخطوا