قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
: 2 / 46 .
( 559 ) 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : [ قال الإمام عليه السّلام : ]
ثمّ وصف الخاشعين ، فقال :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
الذين يقدّرون أنّهم يلقون ربّهم اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده ، وإنّما قال :
يَظُنُّونَ
لأنّهم لا يدرون بما ذا يختم لهم ، والعاقبة مستورة عنهم
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
إلى كراماته ، ونعيم جنّاته لإيمانهم وخشوعهم ، لا يعلمون ذلك يقينا ، لأنّهم لا يأمنون أن يغيّروا ويبدّلوا .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له .
وذلك أنّ ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدّة علّته ، وعظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله ، ولما هو عليه من [ شدّة ] اضطراب أحواله في معامليه وعياله ، [ و ] قد بقيت في نفسه حسراتها واقتطع دون أمانيّه ، فلم ينلها ، فيقول له ملك الموت : مالك تجرع غصصك ؟
فيقول : لاضطراب أحوالي ، واقتطاعك لي دون [ أموالي و ] آمالي .
فيقول له ملك الموت : وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف « 1 » واعتياض
هامش
- ح 115 ، و 66 / 342 ، س 13 ، و 342 ، س 10 ، وس 19 ، س 22 ، و 79 / 192 ، س 9 ، و 193 ، س 1 ، قطع منه ، والبرهان : 1 / 94 ، ح 1 .
قطعة منه في ( فضل الصلاة على محمّد وآله عليهم السّلام ) ، و ( أنّ نعيم الجنان دائم ) ، و ( أهميّة صلوات الخمس وعظمتها ) ، و ( موعظته عليه السّلام في أمور شتّى ) .
( 1 ) جاء في الحديث : درهم زيف : أي رديء ، مجمع البحرين : 5 / 68 ( زيف ) .